الذهبي

412

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

غزير المادّة من الأدب ، مطّلعا على أشعار العرب ، ومن نظمه : وصلت منك رقعة أسأمتني * وثنت صبري الجميل ملولا كنهار المصيف ثقلا وكربا * وليالي الشّتاء بردا وطولا وله : وما حيوان يتّقي النّاس بطشه * على أنّه واهي القوى واهن البطش إذا ضعّفوا نصف اسمه كان طائرا * وإن كرّروا ما فيه كان من الوحش [ ( 1 ) ] يعني : العقرب . وله : وصاحب قال في معاتبتي * وظنّ أنّ الملال من قبلي قلبك قد كان شافعيّ أبدا * يا مالكي كيف صرت معتزلي فقلت إذ لجّ في معاتبتي * ظلما وضاقت عن عذره حيلي خدّك ذا الأشعري حنّفني * فقال ذا أحمد الحوادث لي قال ابن خلّكان [ ( 2 ) ] : بلغني أنّه كان يستحضر « الجمهرة » لابن دريد . وله قصيدة طويلة هجا فيها خلقا من رؤساء دمشق وسمّاها « مقراض الأعراض » ونفاه صلاح الدّين على ذلك . فقال : فعلام أبعدتم أخا ثقة * لم يجترم ذنبا ولا سرقا أنفوا المؤذّن من بلادكم * إن كان ينفى كلّ من صدقا [ ( 3 ) ] ودخل اليمن ، ومدح صاحبها سيف الإسلام طغتكين أخا الملك صلاح الدّين . ثمّ قدم مصر . ورأيته بإربل ، وقدمها رسولا من الملك المعظّم عيسى . وكان وافر الحرمة ، ظريفا ، من أخفّ الناس روحا . ولي الوزارة في آخر دولة المعظّم ومدّة سلطنة ولده الناصر بدمشق . ولمّا تملّك الملك العادل ، بعث إليه بقصيدة يستأذنه في الدخول إلى دمشق ويستعطفه ، وهي : ما ذا على طيف الأحبّة لو سرى * وعليهم لو سامحوني بالكرى

--> [ ( 1 ) ] تاريخ إربل 1 / 411 . [ ( 2 ) ] في وفيات الأعيان : 5 / 14 وما بعدها . [ ( 3 ) ] البيتان في ديوان ابن عنين 94 .